محمد علي سلامة

127

منهج الفرقان في علوم القرآن

وأما النصوص « فمنها » ما أخرجه البخاري عن ابن الزبير قال قلت لعثمان وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً « 1 » قد نسختها الآية الأخرى « 2 » فلم تكتبها أو تدعها ؟ قال يا ابن أخي لا أغير شيئا من مكانه » قال ابن حجر : قوله فلم تكتبها ؟ أو تدعها كذا في الأصول بصيغة الاستفهام الإنكارى كأنه قال لم تكتبها وقد عرفت أنها منسوخة ، أو قال لم تدعها أي تتركها مكتوبة وهو شك من الراوي أي اللفظين قال ثم نقل رواية أخرى عن الإسماعيلي بصيغة لم تكتبها وقد نسختها الآية الأخرى ، وفي جواب عثمان هذا دليل على أن ترتيب الآيات توقيفى وكأن عبد اللّه بن الزبير ظن أن الذي ينسخ حكمه لا يكتب فأجابه عثمان بأن ذلك ليس بلازم والمتبع فيه التوقيف عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( ومنها ما أخرجه ) الإمام أحمد عن عثمان بن العاص قال كنت جالسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذ شخص ببصره ثم صوبه ثم قال أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من السورة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 3 » فهذا الحديث صريح في أن جبريل علم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم موضع هذه الآية من سورتها . « ومنها » ما رواه مسلم عن عمر قال ما سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن شئ أكثر مما سألته عن الكلالة ، « حتى طعن بإصبعه في صدري وقال تكفيك آية الصيف « 4 » التي في آخر النساء . « ومنها » ما رواه البخاري عن أبي مسعود أنه قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه » والآيتان هما آمن الرسول إلي آخر السورة وآخر الآية الأولى المصير ومن ثم إلى آخرها آية واحدة وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو البدري .

--> ( 1 ) سورة البقرة ( الآية 240 ) وهي التي تجعل عدة المتوفى عنها زوجها سنة كاملة . ( 2 ) يعنى الموجودة في سورة البقرة ( الآية 234 ) والتي تجعل عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا . ( 3 ) سورة النحل ( الآية 90 ) ( 4 ) نزلت في فصل الصيف .